السيد علي الحسيني الميلاني
309
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
القراءات تخالف الإجماع ، يقرأ بها ، فصنّف أبو بكر ابن الأنباري وغيره كتباً في الردّ عليه . وقال إسماعيل الخطبي في كتاب التاريخ : اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ ، يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف ممّا يروي عن عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ، ممّا كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمع عثمان بن عفّان ، ويتتبّع الشواذّ فيقرأ بها ويجادل ، حتى عظم أمره وفحش وأنكره الناس ، فوجّه السلطان فقبض عليه . . . وأحضر القضاة والفقهاء والقرّاء . . . وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطرّه إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بن الهبازين وضربه بالدرّة على قفاه ، فضرب نحو العشرة ضرباً شديداً ، فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة ، فخلّي عنه وأعيدت عليه ثيابه واستتيب ، وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطّه بالتوبة » ( 1 ) . نكتفي بهذا القدر من قضية هذا الرجل وما لاقاه من السلطان بأمر الفقهاء ، والقضاة . . ! ! ونتساءل : أهكذا يفعل بمن تبع الصحابة في إصرارهم على قراءتهم حسبما يروي أهل السنّة عنهم في أصحّ أسفارهم ؟ ! كلمة لا بدّ منها : وهنا كلمة قصيرة لا بدّ منها وهي : أنّ شيئاً من هذا السفاسف التي رواها القوم عن صحابتهم - الّذين يعتقدون بهم - بأصحّ أسانيدهم ، فاضطرّوا إلى حملها على النسخ ، ظنّاً منهم بأنّه طريق الجمع بين صيانة القرآن عن التحريف وصيانة
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 280 ، وفيات الأعيان 3 : 326 ، وقد ذكر ابن شامة القصة في المرشد الوجيز : 187 وكأنّه يستنكر ما قوبل به الرجل . . ! !